السيد علي الحسيني الميلاني
273
تحقيق الأصول
ولابدَّ من تنقيح مورد النزاع أوّلاً ، ثم البحث ثبوتاً وإثباتاً . إنّ الإشكال في الشرط المتأخّر جار في شرط الحكم التكليفي ، وشرط الحكم الوضعي ، وشرط المأمور به ، فهو إشكال عامٌ ، وتقريبه : إن العلّة - سواء كانت بسيطة أو مركّبة - في مرتبة سابقة على المعلول ، وهما مقترنان في الزّمان . . . . وإن العلّة لابدّ وأنْ تكون مؤثّرة في المعلول ، وإلاّ يلزم الخلف ، وتأثيرها فيه موقوف على وجودها ، وإلاّ فالمعدوم غير مؤثر ، فلا يعقل حصول الأثر وهو المعلول ، قبل حصول المؤثر والشرط في تأثيره . وبناءً على ما ذكر ، فإنّه في حال تأخّر الشرط وسبق المعلول على العلّة ، لابدّ من الالتزام بأحد أمرين ، إمّا نفي نسبة العليّة والمعلوليّة بينهما ، وهذا خلف ، وإمّا أنْ يكون المعدوم مؤثراً في الوجود ، وهذا محال . وإذا كان الإشكال بهذه الصّورة ، فإنّه يعمّ الشرط المتقدّم أيضاً ، لأنّ المفروض تأثيره في وقت ليس المشروط وذو المقدمة متحقّقاً بعدُ ، فإمّا أنْ تنفى العلّية والمقدميّة بينهما ، وهذا خلف ، وإمّا يقال بالتأثير في المعدوم ، وهذا محال . . . . ولذا قال المحقق الخراساني بعموم الإشكال للمقدّمة السابقة أيضاً . ومن هنا أيضاً : أورد السيّد الطباطبائي اليزدي في بحث الشروط الشرعيّة ، بتوضيح كلام الجواهر - على المنكرين للشرط المتأخر ، بأنّ إنكاره